الشيخ البهائي العاملي
141
الحديقة الهلالية
لا ، ما سمعته من منجم قط . قال : " ما بين كل منهما إلى صاحبه ستون دقيقة " . ثم قال : " يا عبد الرحمن هذا حسان إذا حسبه الرجل ووقع عليه علم القصبة التي في وسط الأجمة ، وعدد ما عن يمينها ، وعدد ما عن يسارها ، وعدد ما خلفها ، وعدد ما أمامها ، حتى لا يخفى عليه من قصب الأجمة واحدة ( 1 ) " . إكمال : الأمور التي يحكم بها المنجمون ، من الحوادث الاستقبالية ، أصول بعضها مأخوذ من أصحاب الوحي سلام الله عليهم ، وبعض الأصول يدعون فيها التجربة ; وبعضها مبتن على أمور متشعبة لا تفي القوة البشرية بضبطها والإحاطة بها ، كما يؤمي إليه قول الصادق عليه السلام : " كثيره لا يدرك ، وقليله لا ينتج " ( 2 ) ، فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم ، وتطرق الخطأ إلى بعض أحكامهم . ومن اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح كلامه ، وصدقت أحكامه لا محالة ، كما نطق به كلام الصادق عليه السلام في الرواية المذكورة قبيل هذا الفصل ( 3 ) ، ولكن هذا أمر عزيز المنال ، لا يظفر به إلا القليل ، والله الهادي إلى سواء السبيل . ولابن سينا كلام في هذا الباب ، قال في فصل المبدأ والمعاد ، من إلهيات الشفاء : لو أمكن انسانا من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض والسماء جميعا ، وطبائعها لفهم كيفية [ جميع ] ما يحدث في المستقبل . وهذا المنجم القائل بالأحكام - مع أن أوضاعه الأولى ، ومقدماته ليست مستندة ( 4 )
--> ( 1 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 195 رقم 233 . ( 2 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 195 حديث 233 وفيه : " وقليله لا ينتفع " . ( 3 ) أنظر صفحة 59 هامش 3 . ( 4 ) في المصدر : تستند .